ابن قيم الجوزية
628
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وقال تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ( 123 ) [ النساء ] قال أبو بكر الصديق : يا رسول اللّه ! جاءت قاصمة الظهر ، وإننا لم نعمل سوء ، فقال : « يا أبا بكر ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ أليس يصيبك الأذى ؟ قال : بلى : قال : فذلك مما تجزون به » « 1 » وقال تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ( 30 ) [ الشورى ] . وفي هذا تبشير وتحذير ، إذ علمنا أنّ مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا ، وهو أرحم أن يثني العقوبة على عبده بذنب قد عاقبه به في الدنيا ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من بلي بشيء من هذه القاذورات ، فستره اللّه ، فأمره إلى اللّه ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له » « 2 » ومن عوقب به في الدنيا ، فاللّه أكرم من أن يثني العقوبة على عبده . وفي الحديث : « الحدود كفّارات لأهلها » « 3 » . وفي الصحيحين « 4 » من حديث عبادة : « ومن أصاب من ذلك شيئا ، فعوقب به في الدنيا ، فهو كفارة له » . وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم : « ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا همّ ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر اللّه بها من خطاياه » « 5 » .
--> ( 1 ) إسناده ضعيف . رواه أحمد ( 1 / 11 ) ، وابن جرير ( 5 / 189 ) وغيرهما عن أبي بكر الصديق من رواية أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عنه ولم يدركه فهو منقطع . ( 2 ) صحيح . رواه مالك في « الموطأ » ( 2 / 285 / 12 ) عن زيد بن أسلم مرسلا . ووصله غيره . ( 3 ) هو معنى الحديث التالي ، وبوّب به مسلم . ( 4 ) البخاري ( 18 ) ، ومسلم ( 1709 ) . ( 5 ) رواه البخاري ( 5641 ) و ( 5642 ) ، ومسلم ( 2573 ) عن أبي سعيد وأبي هريرة .